«®°·.¸.•°°·.¸.•°™ منتدى فلة ™°·.¸.•°°·.¸.•°®

«®°·.¸.•°°·.¸.•°™ منتدى فلة ™°·.¸.•°°·.¸.•°®
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفصل الخامس عشر:في ذكر حيل اللصوص

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن عز

avatar

عدد الرسائل : 555
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

مُساهمةموضوع: الفصل الخامس عشر:في ذكر حيل اللصوص   الخميس سبتمبر 04, 2008 1:36 pm

[b][center]

الفصل الخامس عشر:في ذكر حيل اللصوص
وأخبار عن ذكائهم

عن المبرّد قال: حدثني أحمد بن المعدل البصري قال:
كنت جالسا عند عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون, فجاءه بعض جلسائه فقال:
أعجوبة!
قال: ما هي؟
قال: خرجت الى حائطي بالغابة, فلما أن أصحرت وبعدت عن بيوت المدينة تعرّض لي رجل, فقال:
اخلع ثيابك.
فقلت: وما يدعوني الى خلع ثيابي؟
قال: أنا أولى بها منك.
قلت: ومن أين؟
قال: لأني أخوك وأنا عريان وأنت مكتس.
قلت: فالمواساة؟
قال: كلا. قد لبستها برهة, وأنا أريد أن ألبسها كما لبستها.
فلت: فتعريني وتبدي عورتي؟
قال: لا بأس بذلك. قد روينا عن مالك أنه قال: " لا بأس للرجل أن يغتسل عريانا".
قلت: فيرون الناس عورتي؟
قال: لو كان الناس يرونك في هذه الطريق ما عرضت لك فيها.
فقلت: أراك ظريفا, فدعني حتى أمضي الى حائطي وأنزع هذه الثياب, فأوجه بها اليك.
قال: كلا. أردت أن توجه الي أربعة من عبيدك, فيحملوني الى السلطان, فيحبسني ويمزق جلدي, ويطرح في رجليّ القيد.
قلت: كلا. أحلف لك ايمانا أني أوافي لك بما وعدتك ولا أسؤوك.
قال: كلا. روينا عن مالك أنه قال:" لا تلتزم الايمان التي يحلف بها اللصوص".
قلت: فأحلف أني لا أحتال في أيماني هذه.
قال: هذه يمين مركبة على اللصوص.
قلت: فدع المناظرة بيننا, فوالله لأوجهن لك هذه الثياب طيبة بها نفسي.
فأطرق, ثم رفع رأسه وقال: تدري فيم فكرت؟
قلت: لا.
قال: تصفحت أمر اللصوص من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم الى وقتنا هذا, فلما أجد لصا أخذ نسيئة, وأكره أن أبتدع في الاسلام يكون عليّ وزرها ووزر من عمل بها بعدي الى يوم القيامة. اخلع ثيابك.
قال: فخلعتها ودفعتها اليه, فأخذها وانصرف.


حدّث رجل من الدقاقين قال:
أورد علي رجل غريب سفتجة بأجل, فكان يتردد علي الى أن حلّت السفتجة, ثم قال لي:
أدعها عندك آخذها متفرّقة.
فكان يجيء كل يوم, فيأخذ بقدر نفقته, الى أن نفدت. فصارت بيننا معرفة, وألف الجلوس عندي, وكان يراني أخرج من صندوق لي, فأعطيه منه.
فقال لي يوما: ان قفل الرجل صاحبه في سفره, وأمينه في حضره, وخليفته على حفظ ماله, والذي ينفي الظنة على أهله وعياله. وان لم يكن وثيقا تطرقت الحيل اليه, وأرى قفلك هذا وثيقا, فقل لي: ممن ابتعته لأبتاع مثله لنفسي؟
قلت: من فلان الأقفالي.
قال: فما شعرت يوما وقد جئت الى دكاني, فطلبت صندوقي لأخرج منه شيئا من الدراهم, فحمل الي ففتحته, واذا ليس فيه شيء من الدراهم, فقلت لغلامي وكان غير متهم عندي:
هل انكسر من الدراب شيء؟
قال: لا.
قلت: ففتش هل ترى في الدكان نقبا؟
ففتش, فقال: لا.
فقلت: فمن السقف حيلة؟
قال: لا.
قلت: فاعلم أن دراهمي قد ذهبت.
فقلق الغلام, فسكته وأقمت من يومي لا أدري أي شيء أعمل, وتأخر الرجل عني, فاتهمته. وتذكرت مسألته لي عن القفل, فقلت للغلام:
أخبرني كيف تفتح دكاني وتقفله؟
قال: أحمل الدراب من المسجد دفعتين ثلاثة ثلاثة, فأقفلها ثم هكذا أفتحها.
قلت: فعلى من تخلي الدكان اذا حملت الدراب؟
قال: خاليا.
قلت: من ههنا دهيت.
فذهبت الى الصانع الذي ابتعت منه القفل فقلت له: جاءك انسان منذ أيام اشترى منك مثل هذا القفل؟
قال: نعم, رجل من صفته كيت وكيت.
فأعطاني صفة صاحبي, فعلمت أنه احتال على الغلام وقت المساء لما انصرفت أنا وبقي الغلام يحمل الدراب, فدخل هو الى الدكان فاختبأ فيه ومعه مفتاح القفل الذي اشتراه يقع على قفلي, وأنه أخذ الدراهم وجلس طوال الليل خلف الدراب, فلما جاء الغلام ففتح درابين وحملها ليرفعها خرج, وأنه ما فعل ذلك الا وقد خرج من بغداد.
قال: فخرجت ومعي قفلي ومفتاحه, فقلت: أبتدىء بطلب الرجل بواسطة, فلما صعدت من السميرية طلبت خانا أنزله, فصعدت فاذا بقفل مثل قفلي سواء على بيت, فقلت لقيّم الخان:
هذا البيت من ينزله؟
قال: رجل قدم من البصرة أمس.
قلت: ما صفته؟
فوصف صفة صاحبي, فلم أشك أنه هو وأن الدراهم في بيته.
فاكتريت بيتا الى جانبه ورصدت حتى انصرف قيّم الخان, ففتحت القفل, ودخلت, فوجدت كيسي بعينه, فأخذته وخرجت, وأقفلت الباب ونزلت في الوقت, وانحدرت الى البصرة, وما أقمت بواسط الا ساعتين من النهار, ورجعت الى منزلي بمالي بعينه.



روى ابن الدنانير النمّار قال: حدثني غلام قال لي:
كنت ناقدا بالأبلة لرجل تاجر, فاقتضيت له من البصرة نحو خمسمئة دينار وورقا ولففتها في فوطة, وأمسيت على المسير الى الابلة, فما زلت أطلب ملاحا فلا أجد, الى أن رأيت ملاحا مجتازا في خيطيّة خفيفة فارغة, فسألته أن يجملني, فخفف علي بالأجرة وقال:
أنا أرجع الى منزلي بالابلة, فانزل.
فنزلت, وجعلت الفوطة بين يدي وسرنا, فاذا رجل ضرير على الشط يقرأ أحسن قراءة تكون, فلما رآه الملاح كبّر, فصاح هو بالملاح:
احملني, فقد جنّني الليل وأخاف على نفسي.
فشتمه الملاح, فقلت له احمله.
فدخل الى الشط فحمله, فرجع الى قراءته, فخلب عقلي بطيبها, فلما قربنا من الابلة قطع القراءة, وقام ليخرج في بعض المشارع بالأبلة, فلم أر الفوطة, فاضطربت وصحت واستغاث الملاح, وقال:
الساعة تنقلب الخيطية.
وخاطبني خطاب من لا يعلم حالي, فقلت:
يا هذا, كانت بين يدي فوطة فيها خمسمئة دينار!
فلما سمع ذلك الملاح لطم وبكى وتعرّى من ثيابه وقال:
لم أدجل الشط ولا لي موضع أخبئ فيه شيئا فتتهمني بسرقة, ولي أطفال وأنا ضعيف, فالله الله في أمري.
وفعل الضرير مثل ذلك, وفتشت الخيطية فلم أجد فيها شيئا, فرحمتهما وقلت: هذه محنة لا أدري كيف التخلص منها.
وخرجنا, فعملت على الهرب, وأخذ كل واحد منا طريقا, وبت في بيت ولم أمض الى صاحبي, فلما أصبحت عملت على الرجوع الى البصرة لأستخفي بها أياما, ثم أخرج الى بلد شاسع, فانحدرت وخرجت في مشرعة بالبصرة, وأنا أمشي وأتعثر وأبكي قلقا على فراق أهلي وولدي, وذهاب معيشي وجاهي.
فاعترضني رجل, فقال: ما لك؟
فأخبرته. فقال: أنا أرد عليك مالك.
فقلت: يا هذا, أنا في شغل عن طنزك بي.
قال: ما أقول الا حقا. امض الى السجن ببني نمير, واشتر معك خبزا كثيرا وشواء جيّدا وحلوا, وسل السجان أن يوصلك الى رجل محبوس هناك يقال له:" أبو بكر النقاش". قل له: أنا زائره, فانك لا تمنع, فان منعت فهب للسجان شيئا يسيرا يدخلك اليه, فاذا رأيته فسلم عليه ولا تخاطبه حتى تجعل بين يديه ما معك, فاذا أكل وغسل يديه, فانه يسألك عن حاجتك, فأخبره خبرك, فانه سيدلك على من أخذ مالك ويرتجعه لك.
ففعلت ذلك ووصلت الى الرجل, فاذا شيخ مكبّل بالحديد, فسلمت وطرحت ما معي بين يديه, فدعا رفقاء له, فأكلوا, فلما غسل يديه قال:
ما أنت وما حاجتك؟
فشرحت له قصتي.
فقال: امض الساعة الى بني هلال, فادخل الدرب الفلاني حتى تنتهي الى آخره, فانك تشاهد بابا شعثا, فافتحه وادخله بلا استئذان, فتجد دهليزا طويلا يؤدي الى بابين, فادخل الأيمن منها فسيدخلك الى دار فيها بيت فيه أوتاد, وعلى كل وتد واتزر بالمئزر واتشح بالازار واجلس, فسيجيء قوم يفعلون كما فعلت, ثم يئتون بطعام فكل معهم, وتعمّد موافقتهم في سائر أفعالهم, فاذا أوتي النبيذ فاشرب, وخذ قدحا كبيرا واملأه وقم قائما وقل: هذا ساري لخالي أبي بكر النقاش, فسيفرحون, ويقولون: أهو خالك؟ فقل: نعم, فسيقومون ويشربون لي, فاذا جلسوا فقل لهم: خالي يقرأ عليكم السلام ويقول:" يا فتيان, بحياتي ردوا على ابن اختي المئزر الذي أخذتموه بألامس في السفينة بنهر الابلة", فانهم يردونه عليك.
فخرجت من عنده ففعلت ما أمر, فردّت الفوطة بعينها وما حلّ شدّها, فلما حصلت لي قلت:
يا فتيان هذا الذي فعلتموه معي هو قضاء لحق خالي, ولي أنا حاجة تخصني.
قالوا: مقضيّة.
قلت: عرّفوني كيف أخذتم الفوطة؟
فامتنعوا ساعة, فأقسمت عليهم بحياة أبي بكر النقاش, فقال لي واحد منهم: أتعرفني؟
فتأملته جيدا فاذا هو الضرير الذي كان يقرأ, وانما كان متعاميا.
وأومأ الى آخر فقال: أتعرف هذا؟
فتأملته فاذا هو الملاح, فقلت:
كيف فعلتما؟
فقال الملاح: أنا أدور المشارع في أول أوقات المساء, وقد سبقت بهذا المتعامي, فأجلسته حيث رأيت, فاذا رأيت من معه شيء له قدر ناديته, وأرخصت له الأجرة وحملته, فاذا بلغت الى القاري وصاح بي شتمته حتى لا يشك الراكب في براءة الساحة, فان حملت الراكب فذاك والا رققته عليه حتى يحمله, فاذا حمله وجلس يقرأ ذهل الرجل كما ذهلت, فاذا بلغنا الموضع الفلاني, فان فيه رجلا متوقعا لنا يسبح حتى يلاصق السفينة, وعلى رأسه قوصرة, فلا يفطن الراكب به, فيسلب هذا المتعامي الشيء بخفية, فيلقيه الى الرجل الذي عليه القوصرة, فيأخذه ويسبح الى الشط, واذا أراد الراكب الصعود وافتقد ما معه عملنا كما رأيت, فلا يتهمنا ونفترق, فاذا كان الغد اجتمعنا واقتسمناه, فلما جئت برسالة أستاذنا خالك سلمنا اليك الفوطة.
قال: فأخذتها ورجعت.


حدثنا سهل الخلاطي قال:
بلغني أن محتالين سرقا حمارا ومضى أحدهما ليبيعه, فلقيه رجل معه طبق فيه سمك, فقال له:
تبيع هذا الحمار؟
قال: نعم.
قال: أمسك هذا الطبق حتى أركبه, وأنظر اليه.
فدفع اليه طبق السمك, فركبه ورجع ثم ركبه ودخل به زقاقا ففرّ به. فلم يدر أين ذهب. فلقيه رفيقه, فقال: ما فعل الحمار؟
قال: بعناه بما اشتريناه وربحنا هذا الطبق من السمك.


وقد روينا أن رجلا سرق حمارا فأتى السوق ليبيعه فسرق منه, فعاد الى منزله, فقالت له امرأته: بكم بعته؟
قال: برأس ماله.


كان ببغداد رجل يطلب التلصص في حداثته, ثم تاب فصار بزازا. فانصرف ليلة من دكانه وقد غلقه, فجاءه لص محتال متزيّ بزي صاحب الدكان في كمه شمعة صغيرة ومفاتيح, فصاح بالحارس, فأعطاه الشمعة في الظلمة, وقال:
أشعلها وجئني بها, فان لي الليلة بدكاني شغلا.
فمضى الحارس يشعل الشمعة, وركب اللص على الأقفال, ففتحها ودخل الدكان, وجاء الحارس بالشمعة, فأخذها من يده, فجعلها بين يديه, وفتح سفط الحساب, وأخرج ما فيه وجعل ينظر الدفاتر ويرى بيده أنه يحسب والحارس يتردد ويطالعه, ولا يشك في أنه صاحب الدكان, الى أن قارب السحر, فاستدعى اللص الحارس, وكلمه من بعيد وقال:
اطلب لي حمالا.
فجاء بحمال, فحمل عليه أربع رزم مثمنة, وقفل الدكان وانصرف ومعه الحمال وأعطى الحارس درهمين.
فلما أصبح الناس جاء صاحب الدكان ليفتح دكانه, فقام اليه الحارس يدعو له ويقول: فعل الله بك وصنع كما أعطيتني البارحة درهمين.
فأنكر الرجل ما سمعه, وفتح دكانه, فوجد سيلان الشمعة وحسابه مطروحا وفقد الأربع رزم, فاستدعى الحارس, وقال له:
من كان حمل الرزم معي من دكاني؟
قال: أما استدعيت مني حمالا فجئتك به؟
قال: بلى, ولكن كنت ناعسا وأريد الحمال فجئني به.
فمضى الحارس فجاء بالحمّال. وأغلق الرجل الدكان وأخذ الحمّال ومضى, فقال له:
الى أين حملت الرزم معي البارحة؟
قال: الى المشرعة الفلانية, واستدعيت لك فلانا الملاح, فركبت معه.
فقصد الرجل المشرعة, وسال عن الملاح, فحضر وركب معه, وقال:
أين رقيت أخي الذي كان معه الأربع رزم؟
قال: الى المشرعة الفلانية.
قال: اطرحني اليها.
فطرحه.
قال: من حملها معه؟
قال: فلان الحمال.
فدعا به, فقال له: امش بين يدي.
فمشى فأعطاه شيئا واستدله برفق الى الموضع الذي حمل اليه الرزم, فجاء به الى باب غرفة في موضع بعيد من الشط قريب من الصحراء, فوجد الباب مقفلا, فاستوقف الحمال وفش القفل ودخل, فوجد الرزم بحالها! واذا في البيت برّكان معلق على حبل, فلف الرزم فيه ودعا بالحمال, فحملها عليه وقصد المشرعة.
فحين خرج من الغرفة استقبله اللص, فرآه وما معه, فأبلس فأتبعه الى الشط, فجاء الى المشرعة ودعا الملاح ليعبر, فطلب الحمّال من يحط عنه, فجاء اللص فحط الكساء كأنه مجتاز مقطوع, فأدخل الرزم الى السفينة مع صاحبها, وجعل البرّكان على كتفه وقال له:
يا أخي استودعك الله, فقد ارتجعت رزمك, فدع كسائي.
فضحك وقال: انزل فلا خوف عليك.
فنزل معه واستتابه ووهب له شيئا وصرفه ولم يسيء اليه.


أنبأنا محمد بن أبي طاهر, عن أبي القاسم التنوخي, عن أبيه:
أن رجلا من بني عقيل مضى ليسرق دابة.
قال: فدخلت الحي, فما زلت أتعرّف مكان الدابة فاحتلت حتى دخلت البيت, فجلس الرجل وامرأته يأكلان في الظلمة, فأهويت بيدي الى القصعة وكنت جائعا, فأنكر الرجل يدي وقبض عليها, فقبضت على يد المرأة بيدي الأخرى, فقالت المرأة:
ما لك ويدي؟
فظن أنه قابض عل يد امرأته فخلى يدي, فخليت يدي, فخليت يد المرأة وأكلنا.
ثم أنكرت المرأة يدي فقبضت عليها, فقبضت على يد الرجل, فقال لها:
ما لك ويدي.
فخلت عن يدي, فخليت عن يده, ثم نام وقمت, فأخذت الفرس.


أنبأنا أبو القاسم التنوخي, عن أبيه: أن رجلا نام في مسجد وتحت رأسه كيس فيه ألف وخمسمئة دينار.
قال: فما شعرت الا بانسان قد جذبه من تحت رأسي فانتبهت, فاذا شاب قد أخذ الكيس ومرّ يعدو, فقمت لأعدو خلفه, فاذا رجلي مشدودة بجيط قنّب في وتد مضروب في آخر المسجد.


أنبأنا محمد بن أبي طاهر, أنبأنا أبو القاسم التنوخي, عن أبيه قال: حدثني أبو الحسين عبد الله بن محمد البصري, حدثني أبي قال: كان بالبصرة رجل من اللصوص يلص بالليل, فاره جدا مقدام, يقال له عباس بن الخياطة, قد غلب الأمراء وأشجع أهل البلد, فلم يزالوا يحتالون عليه الى أن وقع وكبّل بمئة رطل حديد وحبس.
فلما كان بعد سنة من حبسه أو أكثر, دخل قوم بالابلة على رجل تاجر وكان عنده مجوهرات بعشرات ألوف الدنانير فسرقوه, وكان مستيقظا جلدا, فجاء الى البصرة يتظلم, وأعانه خلق من التجار, وقال للأمير:
أنت دست على جوهري وما خصمي سواك.
فورد عليه أمر عظيم وخلا بالبوّابين وتوعّدهم, فاستنظروه فأنظرهم, وطلبوا واجتهدوا, فما عرفوا فاعل ذلك, فعنفهم الرجل فاستجابوا مرة أخرى.
فجاء أحد البوابين الى الحبس, فتخادم لابن الخياطة ولزمه نحو شهر, وتذلل له في الحبس فقال له:
قد وجب حقك عليّ, فما حاجتك؟
قال: جوهر فلان المأخوذ بالبلدة, لا بد أن يكون عندك منه خبر, فان دماؤنا مرتهنة به. وحدثه الحديث.
فرفع ذيله, واذا سفط الجوهر تحته, فسلمه اليه وقال:
قد وهبته لك.
فاستعظم ذلك وجاء بالسفط الى الأمير, فسألأه عن القصة, فأخبره بها.
فقال: عليّ بعباس.
فجاؤوا به, فأمر بالافراج عنه وازالة قيوده وادخاله الحمام وخلع عليه وأجلسه في مجلسه مكرما واستدعى الطعام, فواكله وبيّته عنده, فلما كان من الغد خلا به, وقال:
أنا أعلم أنك لو ضربت مئة ألف سوط ما أقررت كيف كانت صورة أخذ الجوهر, وقد عاملتك بالجميل ليجب حقي عليك من طريق الفتوة, وأريد أن تصدقني حديث هذا الجوهر.
قال: انني ومن عاونني عليه آمنون, وانك لا تطالبنا بالذين أخذوه؟
قال: نعم.
فاستحلفه. فقال له:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابن عز

avatar

عدد الرسائل : 555
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الخامس عشر:في ذكر حيل اللصوص   الخميس سبتمبر 04, 2008 1:38 pm

ان جماعة اللصوص جاؤوني الحبس, وذكروا حال هذا الجوهر, وأن دار هذا التاجرلا يجوز أن يتطرق عليها نقب ولا تسليق, وعليها باب حديد, والرجل متيقظ وقد راعوه سنة, فما أمكنهم. وسألوني, فساعدتهم, فدفعت الى السجان مئة دينار وحلفت له بالشطارة والأيمان الغليظة, أنه ان أطلقني عدت اليه من غد, وأنه ان لم يفعل ذلك اغتلته, فقتلته في الحبس. فأطلقني.
فنزعنا الحديد وتركته وخرجت المغرب, فوصلنا الى الابلة العتمة, وخرجنا الى دار الرجل, فاذا هو في المسجد وبابه مغلق, فقلت لأحدهم: تصدق من الباب. فتصدق, فلما جاؤوا ليفتحوا قلت له: اختف. ففعل ذلك مرّات, والجارية تخرج, فاذا لم تر أحدا عادت, الى أن خرجت من الباب, ومشت خطوات تطلب السائل, فتشاغلت بدفع الصدقة اليه, فدخلت أنا الى الدار, فاذا في الدهليز بيت فيه حمار, فدخلته. ووقفت تحت الحمار وطرحت الجل عليّ وعليه.
وجاء الرجل فغلق الأبواب وفتش ونام على سرير عال والجوهر تحته, فلما انتصف الليل قمت الى شاة في الدار, فعركت أذنها فصاحت, فقال: ويلك أقول لك افتقديها. قالت: قد فعلت. قال: كذبت, وقام بنفسه ليطرح لها علفا, فجلست مكانه على السرير, وفتحت الخزانة, وأخذت السفط وعدت الى موضعي وعاد الرجل, فنام.
فاجتهدت أن أجد حيلة أن أنقب الى دار بعض الجيران, فأخرج فما قدرت, لأن جميع الدار مؤزرة بالساج, ورمت صعود السطح, فما قدرت, لأن الممارق مقفلة بثلاثة أقفال, فعملت على ذبح الرجل, ثم استقبحت ذلك, وقلت: هذا بين يدي ان لم أجد حيلة غيره. فلما كان السحر عدت الى موضعي تحت الحمار, وانتبه الرجل يريد الخروج, فقال للجارية: افتحي الأقفال من الباب ودعيه متربسا, ففعلت وقربت من الحمار فرفس, فصاحت, فخرجت أنا ففتحت المترس وخرجت أعدو حتى جئت المشرعة, فنزلت في الخيطيّة ووقعت الصيحة في دار الرجل, فطالبني أصحابي أن أعطيهم شيئا منه, فقلت لا, هذه قصة عظيمة, وأخاف أن ينتبه عليها, ولكن دعوه عندي, فان مضى على الحديث ثلاثة أشهر, فصيروا الي أعطيكم النصف, وان ظهر خفت عليكم وعلى نفسي, وجعلته حقنا لدمائكم. فرضوا بذلك, فأرسل الله هذا البواب بليلة يخدمني, فاستحييت منه وخفت أن يقتل هو وأصحابه, وقد كنت وضعت في نفسي الصبر على كل عذاب, فدخلتم عليّ من طريق أخرى لم أستحسن في الفتوة معها الا الصدق.
فقال له الأمير: جزاء هذا الفعل أن أطلقك, ولكن تتوب.
فتاب, وجعله الأمير من بعض أصحابه وأسنى له الرزق, فاستقامت طريقته.


قال أبو الحسين: وحدثني أبي عن طالوت بن عباد الصيرفي قال:
كنت ليلة نائما بالبصرة في فراشي وحراسي يحرسونني وأبوابي مقفلة, فاذا أنا بابن الخيّاطة ينبهني من فراشي.
فانبهت فزعا. فقلت: من أنت؟
فقال: ابن الخياطة.
فتلفت فقال:
لا تجزع. قد قمرت الساعة خمسمئة دينار. أقرضني اياها لأردّها عليك.
فأخرجت خمشمئة دينار, فدفعتها اليه فقال:
نم ولا تتبعني لأخرج من حيث جئت, والا قتلتك.
قال: وأنا والله أسمع صوت حراسي ولا أدري من حيث دخل, ولا من أين خرج, وكتمت الحديث خوفا منه, وزدت في الحرس.
ومضت ليال, فاذا أنا به قد أنبهني على تلك الصورة, فقلت:
مرحبا, ما تريد؟
قال: جئت بتلك الدنانير تأخذها مني.
فقلت: أنت في حل منها, فان أردت شيئا آخر فخذ.
فقال: لا أريد من نصح التجار أشاركهم في أموالهم, ولو كنت أردت أخذ مالك باللصوصية فعلت, ولكنك رئيس بلدك ولا أريد أذيتك, فان ذلك يخرج عن الفتوّة, ولكن خذها, فان احتجت الى شيء بعد هذا أخذت منك.
فقلت: ان عودك لا يفزعني, ولكن اذا أردت شيئا فتعال الي نهارا أو رسولك.
فقال: أفعل.
فأخذت الدنانير منه وانصرف, وكان رسوله يجيئني بعلامة بعد ذلك, فيأخذ ما يريده ثم يردّه بعد مدة, فما انكسر لي عنده شيء الى أن قبض عليه.


دخل لص دار قوم, فلم يجد ما يسرق غير دواة مكسورة, فكتب على الحائط:
عز عليّ فقركم وغناي.


حدثني أبو الفتح البصري قال:
اجتمع جماعة من اللصوص اجتاز عليهم شيخ صيرفي معه كيسه, فقال أحدهم:
ما تقولون فيمن يأخذ كيس هذا؟
قالوا كيف تفعل؟
قال: انظروا.
ثم تبعه الى منزله, فدخل الشيخ, فرمى كيسه على الضفة وقال للجارية: أنا حاقن, فألحقيني بماء في الغرفة.
وصعدت فدخل اللص فأخذ الكيس, وجاء الى أصحابه, فحدثهم, فقالوا:
ما عملت شيئا. تركته يضرب الجارية ويعذبها, وما ذا مليح.
قال: فكيف تريدون؟
قالوا: تخلص الجارية من الضرب وتأخذ الكيس.
قال: نعم.
فمضى فطرق الباب, فاذا به يضرب الجارية, فقال: من؟
قال: غلام جارك في الدكان.
فخرج, فقال: ماذا تقول؟
فقال: سيدي يسلم عليك ويقول لك: قد تغيّرت: ترمي كيسك في الدكان وتمضي؟ ولولا أننا قد رأيناه كان قد أخذ.
وأخرج الكيس, وقال: أليس هذا هو؟
قال: بلى والله صدق.
ثم أخذه فقال له: بل أعطنيه وادخل فاكتب في رقعة أنك قد تسلمت الكيس, حتى أتخلص أنا ويرجع اليك مالك.
فناوله اياه ودخل ليكتب فأخذه ومضى.


قال أبو جعفر محمد بن الفضل الضميري:
كان في بلدنا عجوز صالحة كثيرة الصيام والصلاة, وكان لها ابن صيرفي منهمك على الشرب و اللعب, وكان يتشاغل بدكانه أكثر نهاره, ثم يعود الى منزله, فيخبئ كيسه عند والدته.
فدخل الى الدار لص وهو لا يعلم, فاختبأ فيها, وسلم الابن كيسه الى أمه وخرج وبقيت هي وحدها في الدار, وكان لها في دارها بيت مؤزر بالساج عليه باب حديد تجعل قماشها فيه والكيس, فخبأت الكيس فيه خلف الباب وجلست فأفطرت بين يديه.
فقال اللص: الساعة تقفله وتنام, وأنزل وأقلع الباب وآخذ الكيس.
فلما أفطرت قامت تصلي, ومدت الصلاة, ومضى نصف الليل وتحيّر اللص, وخاف أن يدركه الصبح, فطاف في الدار فوجد ازارا جديدا وبخورا, فاتزر بالازار, وأوقد البخور وأقبل ينزل على الدرجة, ويصيح بصوت غليظ ليفزع العجوز, وكانت جلدة, فظنت أنه لص, فقالت:
من هذا؟ بارتعاد وفزع.
فقال: أنا جبريل رسول رب العالمين, أرسلني الى ابنك هذا الفاسق لاعظه وأعامله بما يمنعه عن ارتكاب المعاصي.
فأظهرت أنه قد غشي عليها من الفزع, وأقبلت تقول:
يا جبريل, سألتك ألا رفقت به, فانه وحيدي.
فقال اللص: ما أرسلت لقتله.
قالت: فيما أرسلت؟
قال: لآخذ كيسه وأؤلم قلبه بذلك, فاذا تاب رددته عليه.
فقالت: يا جبريل, شأنك وما أمرت به.
فقال: تنحي عن باب البيت.
وفتح هو الباب ودخل ليأخذ الكيس والقماش, واشتغل في تكويره, فمشت العجوز قليلا قليلا وجذبت الباب وجعلت الحلقة في الرزة, وجاءت بقفل فقفلته.
فنظر اللص الى الموقف ورام حيلة, نقبا أو منفذا, فلم يجد, فقال:
افتحي لأخرج, فقد اتعظ ابنك.
فقالت: يا جبريل ما يعوزك أن تخرج من السقف أو تخرق الحائط بريشة من جناحك, ولا تكلفني أنا لتغوير بصري؟
فأحس اللص أنها جلدة, فأخذ يرفق بها ويداريها ويبذل التوبة, فقالت:
دع عنك هذا. لا سبيل الى الخروج الا بالنهار.
وقامت فصلت وهو يسألها حتى طلعت الشمس, وجاء ابنها وعرف خبرها, وحدثته الحديث, فأحضر صاحب الشرطة وفتح الباب وقبض على اللص.
[/center][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفصل الخامس عشر:في ذكر حيل اللصوص
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
«®°·.¸.•°°·.¸.•°™ منتدى فلة ™°·.¸.•°°·.¸.•°® :: القسم الاسلامى :: قسم خاص بالكتب الاسلامية-
انتقل الى: